عباس محمود العقاد
186
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
فلم يجبه أحد . . فقال للمؤذّن : - « أقم الصلاة » . وسأل الحرّ : - « أتريد أن تصلّي أنت بأصحابك وأصلّي بأصحابي ؟ » . فقال الحرّ : - « بل نصلّي جميعا بصلاتك » « 1 » . * * * ثمّ تياسر الحسين إلى طريق العذيب « 2 » فبلغها وفرسان عبيد اللّه يلازمونه ويصرّون على أخذه إلى أميرهم وصدّه عن وجهته حيثما اتّجه غير وجهتهم ، فأقبل عليهم يعظهم وهم يصغون إليه ، فقال : « أيّها الناس ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه مخالفا لسنّة رسول اللّه يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر ما عليه بفعل ولا قول كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله . ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا
--> ( 1 ) إعلام الورى 1 : 448 ، المنتظم 5 : 335 ، سمط النجوم العوالي 3 : 173 - 174 . ( 2 ) العذيب : ماء بين القادسيّة والمغيثة يبعد عن الأولى بأربعة أميال وعن الثانية باثنين وثلاثين ميلا ، وقيل : هو واد لبني تميم وهو منازل حاجّ الكوفة ، وقيل : هو حدّ السواد . ( معجم البلدان 3 : 304 ) .